العيني
159
عمدة القاري
مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وسليمان هو ابن بلال ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وابن خباب هو عبد الله بن خباب الأنصاري التابعي ، وخباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الإرث الصحابي ، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك . والأسناد كله مدنيون . وفيه ثلاثة من التابعين على نسق : يحيى والقاسم وشيخه ، وفيه صحابيان أبو سعيد وقتادة بن النعمان الظفري بفتح الظاء المعجمة والفاء . والحديث أخرجه النسائي والطبراني وأحمد والطحاوي ، ولفظه أن أبا سعيد أتى أهله فوجد عندهم قصعة ثريد ولحم من لحم الأضحى ، فأبى أن يأكله ، فأتى قتادة بن النعمان أخاه فحدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عام الحج قال : ( إني كنت نهيتكم أن لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام وإني أحله لكم ، فكلوا منه ما شئتم ) . قوله : ( فقدم ) ، بفتح القاف وكسر الدال أي : فقدم من سفره . قوله : ( فقدم ) ، بضم القاف وكسر الدال المشددة من التقديم . قوله : ( حتى آتي أخي أبا قتادة ) ، قال أبو علي : كذا وقع في نسخة أبي محمد والقابسي من رواية أبي زيد وأبي أحمد ، والصواب : حتى آتي أخي قتادة . وفي رواية الليث : فانطلق إلى أخيه لأمه قتادة بن النعمان ، وأم أبي سعيد وقتادة أنيسة بنت أبي خارجة عمرو بن قيس بن مالك من بني عدي بن النجار . قوله : ( وكان بدريا ) ، أي : ممن حضر غزوة بدر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فقال أبي قتادة : إنه حدث بعدك أمر ) ، أي : أمر ناقض لما كانوا ينهون من أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام ، وقد أخرجه أحمد من رواية محمد بن إسحاق قال : حدثني أبي ومحمد بن علي بن حسين عن عبد الله بن خباب مطولاً ولفظه : عن أبي سعيد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد نهانا أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث قال : فخرجت في سفر ثم قدمت على أهلي ، وذلك بعد الأضحى بأيام فأتتني صاحبتي بسلق قد جعلت فيه قديدا . فقالت : هذا من ضحايانا . فقلت لها : أو لم ينهنا ؟ قالت : إنه قد رخص للناس بعد ذلك ، فلم أصدقها حتى بعثت إلى أخي قتادة بن النعمان فذكره ، وفيه : قد أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، للمسلمين في ذلك ، ومثله ما ذكرناه عن النسائي والطحاوي . واختلف العلماء في هذا الباب فذهب قوم إلى تحريم لحوم الأضاحي بعد ثلاث ، وهم : عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعة من الظاهرية ، واحتجوا فيه بما رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : لا يأكل أحدكم من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام ، وبأحاديث أخر وردت فيه ، وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بأكلها وادخارها بأسا وهم جماهير العلماء وفقهاء الأمصار منهم الأئمة الأربعة وأصحابهم ، واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور ، وبأحاديث أخر ، وقال ابن التين : اختلف في النهي الوارد فيه ، فقيل : على التحريم ثم طرأ النسخ بإباحته ، وقيل : للكراهة ، فيحتمل نسخها وعدمه ، ويحتمل أن يكون المنع من الإدخار ثبت لعلة وارتفع لعدمها ، يوضحه قوله : وكان بالناس ذلك العام جهد . 5569 حدَّثنا أبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بنِ أبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ قَالَ : قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلا يُصْبِحنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَفِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَمَّا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ قَالُوا يَا رَسُولَ الله : نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنا العامَ المَاضِي ؟ قَالَ : كُلُوا وَأطْعِمُوا وَادْخِرُوا فَإنَّ ذَلِكَ العامَ كانَ بالناسِ جَهْدٌ فَأرَدْتُ أنْ تُعِينُوا فِيها . مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عاصم الضحاك الملقب بالنبيل بفتح النون وكسر الباء الموحدة ، ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد . وهذا هو الثامن عشر من ثلاثيات البخاري . قوله : ( فلا يصبحن من الإصباح ) ، قوله : ( بعد ثالثة ) ، أي : ليلة ثالثة من وقت التضحية . قوله : ( وفي بيته ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( وادخروا ) بالدال المهملة المشددة لأن أصلها اذتخروا من ذخر بالذال المعجمة اجتمع مع تاء الافتعال وقلبت التاء دالاً فصار إذ دخروا . ثم قلبت الذال دالاً وأدغمت الدال في الذال فصار : ادخروا . قوله : ( جهد ) ، أي : مشتقة يقال : جهد عيشهم أي : نكد واشتد وبلغ غاية المشقة ففي الحديث دلالة على أن تحريم ادخار لحم الأضاحي كان لعلة ، فلما زالت العلة زال التحريم . قال الكرماني : فإن قلت : فهل يجب الأكل من لحمها لظاهر الأمر وهو قوله : كلوا قلت :